يا إلهي ! كم أصبحت ليالينا مرعبة ! نصاب بالأرق، و نتحين أيان يقع سقف المنزل على أجسادنا، نتململ في السرير، و نتوجس خيفة من كل ليلة، تجفل قلوبنا لمجرد سماع صوت شاحنة تمر بمحاذاة المنزل، فيهتز زجاج النافذة، فأنى لنا براحة بال صوت هزات الأرض قد ترسخ في أذهاننا ؟
منذ أيام شعرنا بهزة أرضية ليلا، فترجينا هدوءها، غير أن أكمام الحياة الهادئة المطمئنة تفتقت عن برام فزع صغيرة، سرعان ما نمت، ما حدث أن الأرض تنحنحت قبل أن تبدأ حديثها كما يفعل جدي تماما، فقد تتالت الهزات، و اختلفت شداتها، فكانت الخفيفة منها التي توقظنا من النوع فقط، فنتناساها كي نظفر بلحظات نوم، فلربما قد لا يحصل الأمر الليلة التالية، عشرات الهزات الخفيفة حدثت قبل أن يحين وقت الهزة العنيفة قبل أيام، حين قضت مضاجع الآلاف من سكان المنطقة مع الساعة الثالثة و النصف فجرا، حينها هرب من كان في الحمام قاصدا الباب، انتصب القائم مرتعدا، و بكى الصغير منفردا، و ما فكر الكاهل العاجز في الحياة أبدا، و ازداد المصلون في المسجد عددا، تنادى الأحباب و اطمأنوا على أجوال بعضهم البعض، بعدما تلبدت الخاوف في قلوبهم، و تكدر هدوء الليل، و جحظت الأعين من شدة الخوف.
الأيام التالية كانت تخفي مفاجآت لا تقل شأنا عن سابقاتها، استذكر الجميع ما حدث قبل خمس سنوات حين اهتزت الأرض بقوة خمس درجات و نصف على سلم ريختر، فنصبت الخيام، و حبا الناس إليها هاربين من الموت ( من القدر ) فمضت أسابيع و عادت الحياة إلى مجاريها قبل أن تنتفض مجددا مع بداية شهر رمضان.
يحكي الناس طرائف عن ردود أفعال مضحكة حدثت أثناء الهزات الأرضية، فهذا رجل قد حمل بين ذراعيه وسادته هاربا، فلما هدئت، إذا بأهله ينظرون إليه مستغربين، فضحك لما أدرك أنه قد حاول إنقاذ وسادة ظانا منه أنه كان حاملا طفله معه، رجل آخر كان مقيما بالديار الأوربية، سمع عن هزات أرضية تحدث بمنطقتنا، حيث يمتلك منزلا له، فوجدها فرصة ليثبت لأحدهم أنه شجاع، فقرر المجيئ لمدينة الناظور، و المبيت في منزله، و هو يستهزئ ممن كانوا يعلنون عن خوفهم ... و ذات مرة، و هو بمنزله وحيدا، حدثت هزة أرضية غادر السكان بسببها منازلهم، فرأته جارته و هو يفر مفزوعا من منزله قائلا : ما هذه الأرض !؟ إنها تهتز بقوة ! الأمر مخيف .. مخيف حقا ! فقرر بعدها أن يعود إل بلده في اقرب وقت، و قد فعل ذلك.
و لعل كلا منا يحتفظ بذكرياته الخاصة مع الهزات الأرضية، و ان اختلفت ذكرياتنا تلك، فإن شعورنا واحد : خوف مستمر مما هو أسوأ، خوف من الموت، خوف من المعاناة. و لكنني أتساءلو تتساءلون : لم نخاف و نحن نؤمن بالقدر ؟ وهل ستنصبون الخيام مجددا
منذ أيام شعرنا بهزة أرضية ليلا، فترجينا هدوءها، غير أن أكمام الحياة الهادئة المطمئنة تفتقت عن برام فزع صغيرة، سرعان ما نمت، ما حدث أن الأرض تنحنحت قبل أن تبدأ حديثها كما يفعل جدي تماما، فقد تتالت الهزات، و اختلفت شداتها، فكانت الخفيفة منها التي توقظنا من النوع فقط، فنتناساها كي نظفر بلحظات نوم، فلربما قد لا يحصل الأمر الليلة التالية، عشرات الهزات الخفيفة حدثت قبل أن يحين وقت الهزة العنيفة قبل أيام، حين قضت مضاجع الآلاف من سكان المنطقة مع الساعة الثالثة و النصف فجرا، حينها هرب من كان في الحمام قاصدا الباب، انتصب القائم مرتعدا، و بكى الصغير منفردا، و ما فكر الكاهل العاجز في الحياة أبدا، و ازداد المصلون في المسجد عددا، تنادى الأحباب و اطمأنوا على أجوال بعضهم البعض، بعدما تلبدت الخاوف في قلوبهم، و تكدر هدوء الليل، و جحظت الأعين من شدة الخوف.
الأيام التالية كانت تخفي مفاجآت لا تقل شأنا عن سابقاتها، استذكر الجميع ما حدث قبل خمس سنوات حين اهتزت الأرض بقوة خمس درجات و نصف على سلم ريختر، فنصبت الخيام، و حبا الناس إليها هاربين من الموت ( من القدر ) فمضت أسابيع و عادت الحياة إلى مجاريها قبل أن تنتفض مجددا مع بداية شهر رمضان.
يحكي الناس طرائف عن ردود أفعال مضحكة حدثت أثناء الهزات الأرضية، فهذا رجل قد حمل بين ذراعيه وسادته هاربا، فلما هدئت، إذا بأهله ينظرون إليه مستغربين، فضحك لما أدرك أنه قد حاول إنقاذ وسادة ظانا منه أنه كان حاملا طفله معه، رجل آخر كان مقيما بالديار الأوربية، سمع عن هزات أرضية تحدث بمنطقتنا، حيث يمتلك منزلا له، فوجدها فرصة ليثبت لأحدهم أنه شجاع، فقرر المجيئ لمدينة الناظور، و المبيت في منزله، و هو يستهزئ ممن كانوا يعلنون عن خوفهم ... و ذات مرة، و هو بمنزله وحيدا، حدثت هزة أرضية غادر السكان بسببها منازلهم، فرأته جارته و هو يفر مفزوعا من منزله قائلا : ما هذه الأرض !؟ إنها تهتز بقوة ! الأمر مخيف .. مخيف حقا ! فقرر بعدها أن يعود إل بلده في اقرب وقت، و قد فعل ذلك.
و لعل كلا منا يحتفظ بذكرياته الخاصة مع الهزات الأرضية، و ان اختلفت ذكرياتنا تلك، فإن شعورنا واحد : خوف مستمر مما هو أسوأ، خوف من الموت، خوف من المعاناة. و لكنني أتساءلو تتساءلون : لم نخاف و نحن نؤمن بالقدر ؟ وهل ستنصبون الخيام مجددا

